أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
123
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وإن كان ما تكشفه الرسائل عن علاقة الخلفاء بالغزنويين نزر وقاصر عن توضيح صورة تلك العلاقات ، إلّا أن المصادر تكمل تلك الصورة وتجليها ، وتوضح متانة تلك العلاقات وقوتها ، فالخلفاء قاموا بتفويض الغزنويين سلطاتهم الزمنية والدينية في ولاياتهم ، وتردد الرسل بين الجهتين في الكثير من المناسبات ، فمثلا عند وفاة أحد الخلفاء كان الخليفة الجديد يرسل للأمير الغزنوي تفويضا رسميا بالصلاحيات ويطلب أخذ البيعة له عليه كما حدث في عهد الخليفة القائم بأمر الله الذي أرسل عهدا لمسعود الغزنوي بمناسبة توليه الأمر بعد وفاة والده القادر بالله [ 1 ] ، أو وفاة أحد الأمراء الغزنويين ، فكان الخلفاء يرسلون للأمراء الجدد تفويضا رسميا بالصلاحيات كما حدث في عهد الخليفة القادر بالله الذي أرسل عهدا لمسعود الغزنوي بمناسبة توليه الأمر بعد وفاة والده محمود [ 2 ] . وكان الولاة يطالبون بتجديد تفويضهم على ولاياتهم مثلما حدث مع القائم بأمر الله ومسعود الغزنوي [ 3 ] . ه - العلاقات مع المرابطين والأمير الأندلسي المجهول تعود العلاقات العباسية مع المغرب في الفترة مدار البحث إلى عهد القائم بأمر الله الذي بدأ اتصالاته مع أمير الدولة الصنهاجية المعز بن باديس ( 406 - 454 ه / 1016 - 1062 م ) من خلال وزيره ابن المسلمة ، وكان المعز قد أعلن ولاءه للخلافة العباسية في سنة 439 ه / 1047 م بعد أن خلع طاعة الفاطميين [ 4 ] ، وأرسل الرسل للخليفة القائم بأمر الله لتأكيد البيعة له ، وطلب تفويضه بحكم ولايته ، ورد الخليفة بالموافقة على تفويضه حكم ولايته ، وأرسل إليه التفويض وسيفا وفرسا وأعلاما [ 5 ] . وقد ترددت الرسل بين الخلافة والمعز بن باديس ، وتعرض أحد رسل الخلافة - أبو غالب الشيرازي - إليه للاعتقال من قبل البيزنطيين ، وقاموا بإرساله إلى الخليفة
--> ( 1 ) القلقشندي ، صبح ، ج 6 ، ص 396 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة . ( 2 ) ن . م ، ج 6 ، ص 396 . ( 3 ) ن . م ، ج 6 ، ص 396 . ( 4 ) البيهقي ، تاريخ ، ص 319 . ( 5 ) البيهقي ، تاريخ ، ص 315 - 333 ، ابن الفوطي ، مجمع الآداب ، ج 4 ، قسم 2 ، ص 1105 . ( 6 ) ن . م ، ص 319 - 332 . ( 7 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 521 ، مجهول ، الاستبصار ، ص 167 ، الهادي روجي ، الدولة -